محمد أبو زهرة
1835
زهرة التفاسير
وإن التعبير عن صلاة الخوف بقوله : فَإِذا قَضَيْتُمُ في مقابل قوله تعالى عند الاطمئنان : فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ فيه إشارة إلى أنها بدل عن الصلاة الكاملة تؤدى معناها ، وإن لم تكن مثلها في الصورة الظاهرة . فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً أي إذا ذهب الخوف ، وعادت القضب إلى أجفانها « 1 » ، ورجعتم إلى مساكنكم ، فأقيموا الصلاة أي أدوها كاملة ، مستقبلين القبلة ، موصولة من غير فاصل بين أجزائها . والكمال هنا كمال الصورة ، وإلا فالمعنى يتحقق في صلاة الخوف بمقدار لا يقل عن كماله في الإقامة ، إذ إنها عبادة في عبادة ، هي عبادة الصلاة في عبادة الجهاد ، وهو أشق عبادة ، ولا شاغل قد يشغل المصلى عن صلاته إلا هذه العبادة العالية ، وفي الإقامة قد تشغله بعض أعراض الدنيا . وقد بين سبحانه مكان الصلاة في الإسلام ، فقال سبحانه : إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً ، أي الصلاة مكتوبة على المؤمنين مؤقتة بأوقاتها ، وهذا تأكيد لفرضيتها ، وقد أكدت الفرضية بأربعة مؤكدات : أولها « إن » التي للتوكيد . وثانيها « كانت » التي تدل على الدوام والاستمرار في الماضي والمستقبل ، وثالثها . التعبير عن فرضية الصلاة بأنها ( كتاب ) فهو تعبير عن الوصف بالمصدر ، وفيه فضل توكيد ، ورابعها . التعبير بقوله تعالى : عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ، فإن ذلك يفيد الإلزام والحتمية . اللهم وفقنا لإقامة الصلاة ، وإقامة الحق ، والعمل على إعلاء شأن الإسلام ، إنك سميع الدعاء .
--> ( 1 ) أي السيوف إلى أغمادها . وسيف قاضب وقضيب : قطاع ( مقاييس اللغة ) ، وأجفان السيوف وجفونها أغمادها ، واحدها جفن . ( لسان العرب ) .